أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

145

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وشجر لأنه دخل في نيل مصر حيث ألقته أمّه إلى قصر فرعون من جداول تسرع إلى النيل ، وكان فيه شجر . ومن ثمّ سمي بذلك فعرّبته العرب إلى موسى . والموسى عند العرب هذه الآلة المعروفة التي يستحدّ بها ويحلق . واختلف الصرفيون في اشتقاقها ؛ فقيل : من أوسيت رأسه : حلقته ، فوزنه [ مفعل ] « 1 » . وقيل : من ماسه أي حسّنه ، فوزنه فعلى ، وليس هذا من موسى العلم في شيء فإن ذاك أعجمي وهذا عربي « 2 » . م ول : قوله تعالى : الْمالُ وَالْبَنُونَ « 3 » المال : ما ملك من متاع الدّنيا وصحّ الانتفاع به ، وغلب في النقود والعروض المعدّة للتجارة . قوله : وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ « 4 » ؛ نفي لما كانوا يعتدّون به ؛ فإنّ الرجل يدفع عن نفسه بماله ويقيه بولده . وقال الأعصمي ، وتبعه الراغب « 5 » : سمي المال مالا لأنه يميل من هذا إلى ذاك . قال الراغب : ولذلك سمّي عرضا ، وعلى هذا دلّ قول من قال : المال قحبة يوما تكون في بيت عطار ، ويوما في دار بيطار . وخطّأ الناس قائل ذلك فإنّ المال من الواو بدليل مويل وأموال ، وتموّل فلان . وبأنّ الميل من الياء وليس خطأ ، فإنّ هذا من الاشتقاق الأكبر ، وقد فعلوا مثله كثيرا - كما تقدّم - في لفظ الصلاة وغيرها . م وه : قوله تعالى : وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً « 6 » هو المطر ، وأصله موه ، فقلبوا الهاء همزة كما قلب الهمزة هاء في هرجت وهرقت / وهزّت ، ويدلّ على ذلك قولهم في التصغير مويه ، وفي التكثير مياه وأمواه ، والتصغير والتكثير يردّان الأشياء إلى أصولها . وقالوا أيضا : ماهت

--> ( 1 ) لم يذكر المؤلف الوزن . ( 2 ) لعله يريد أن وزنه فعلى جعل ميمه أصلية ، من الموس . ( 3 ) 46 / الكهف : 18 . ( 4 ) 37 / سبأ : 34 . ( 5 ) المفردات : 478 . ( 6 ) 22 / البقرة : 2 ، وغيرها .